السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
159
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
ما ذكرناه فلا يرد ذلك . وحاصل هذا كلّه : أنّ طلب الضدّين إذا كان على نحو الترتّب لا يلزم عليه ما تقدّم من الوجهين الباطلين اللذين تقدّم ذكرهما ، فإنّ طلب المهمّ إذا كان مقيّدا بترك الأهمّ وعصيانه لا يكون مضادّا للأمر بالأهمّ . نعم طلب المهمّ له تعرّض لطرد الأضداد الاخر - الّتي هي غير الأهمّ - وليس له تعرّض للأهمّ أصلا ، وكذلك طلب الأهمّ ، حيث إنّ حاصله رفع موضوع طلب المهمّ كما تقدّم ، فلا يكون في الحقيقة طاردا لنفس طلب المهمّ فلم يلزم اجتماع الطلبين . وأمّا الوجه الآخر وهو عدم القدرة على امتثال الطلبين فهو واضح الدفع ، لأنّ طلب المهمّ إذا كان معلّقا على ترك الأهمّ فلا يجتمع طلبه مع طلبه ، حتّى يقال : إنّ المكلّف غير قادر على امتثال الطلبين ، وكذا من ناحية طلب الأهمّ ، فإنّ موضوعه فقط امتثاله حيث كان موجبا لرفع موضوع طلب المهمّ ، فلا يكون المكلّف مكلّفا بالجمع بينهما حتّى يقال : إنّ الجمع غير مقدور . توضيح ذلك : أنّ طلب الضدّين إنّما يكون مستلزما لطلب الجمع بينهما إذا كان المطلوب من المكلّف صرف القدرة في كلّ منهما في ظرف صرف قدرته في الآخر ، فإنّ مرجعه إلى صرف القدرة في كلّ منهما وهو غير مقدور ، لأنّه عبارة أخرى عن الجمع بينهما ، أمّا إذا كان طلب أحدهما - وهو المهمّ - معلّقا على عدم الإتيان بالآخر - وهو الأهمّ - كان ذلك عبارة أخرى : أنّ المهمّ لا يكون مطلوبا في ظرف صرف القدرة في الأهمّ ، بل إنّما يكون مطلوبا في ظرف عدم صرف القدرة في الأهمّ ، كما أنّ طلب الأهمّ وإن كان متحقّقا في ظرف أنّه لمّا لم يكن صرف القدرة في المهمّ لازما بقول مطلق لم يلزم منه إلّا لزوم صرف القدرة في الأهمّ في ظرف صرف القدرة في المهمّ وعدم الإتيان بالأهمّ ، وذلك لا ضير فيه إذا لم يكن صرف القدرة في المهمّ وعدم الإتيان بالأهمّ لازما بنظر الشارع ، وهو حاصل ما ذكرنا من أنّ طلب الأهمّ لا يزاحم طلب المهمّ وإنّما يزاحم موضوعه وهو عدم